سميح عاطف الزين
105
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ويقوم المطلب بعبء المسؤولية كاملة ، ولكنه لم ينس ، وهو في خضمّ الأحداث ، أن ابن أخيه هاشم قد بلغ حد الفتوة ، وأنه لم يعد جائزا بقاؤه بعيدا عن أهله وبني قومه ، فذهب إلى يثرب ، يعرض على أمه سلمى أن يعود به إلى مكة ، لأن مكانه الطبيعي بين أبناء عشيرته ، وهم أهل الشرف في قومهم . . ولم يكن ليغيب عن تلك الأم ما للعصبية القبلية من آثار على حياة الأبناء ، إذ بمقتضاها تكون الولاية على الولد لجدّه من أبيه ، أو لعمّه . وقد جاء هذا العمّ بما له من حق الولاية - وإن لم يدّع بها - يريد أن يحمل معه ابن أخيه ، فهل تستطيع أن تمنعه عنه ؟ وإن قلب هذه الأم ليتفطرّ ألما لفراق ولدها . ولكنّ هناك سببا آخر عند سلمى يستحوذ على تفكيرها هو عدم قدرتها على تحمّل العيش في مكة . إنها لم تتمكن من التأقلم في أجوائها في حياة زوجها ، فكيف تستطيع الإقامة فيها بعده . . إذن فما عليها إلّا أن تسلم أمرها إلى اللّه ، وأن ترضخ لحكم الواقع ، وتخلّي بينها وبين ابنها ليذهب مع عمه . ويشهد المطلب الوداع بين الأم ووحيدها ، فتسيل عواطفه مع عبرات تلك الأم ، ولكن الواجب يدعوه ، وهو أقوى من العواطف ، فيحمل ابن أخيه ، وقد أردفه خلفه على بعيره ، وارتحل مبتعدا حتى دخل به مكة . عبد المطلب بن هاشم دخل المطلب مكة وبعيره يتهادى من تحته ، فظنت قريش أنه ابتاع عبدا له ، فراح رجالها يتصايحون : عبد المطلب ، عبد المطلب . .